الإذن بالتعدد وعدم رغبة الزوجة في الإنجاب: هل اشترط القانون العجز الطبي؟

الخلاصة المباشرة:

قررت محكمة النقض المغربية أن مجرد عدم رغبة الزوجة في الإنجاب، متى اقترن برغبة الزوج في ذلك، يمكن أن يشكل مبرراً موضوعياً استثنائياً لطلب التعدد. ونقضت المحكمة قراراً استئنافياً قصر هذا المبرر على حالة “تعذر الإنجاب” لأسباب طبية، معتبرة أن عدم بحث المحكمة في المبرر والمداخيل المادية للزوج يعد قصوراً في التعليل.

بطاقة هوية القرار:

• رقم القرار: 1/310

• تاريخ الصدور: 13 يونيو 2023

• ملف شرعي رقم الملف: 625/2/1/2022

القصة والسياق:

تبدأ وقائع هذه القضية بأسرة تكونت أواخر عام 2011، ورُزقت بابنة وحيدة في بداية عام 2013. مع مرور السنوات، لم تعد للزوجة رغبة في الإنجاب مجدداً لأسباب صحية، في حين ظل الزوج متمسكاً برغبته الطبيعية في الإنجاب، مبدياً خوفه من الوقوع في الرذيلة.أمام هذا الوضع، قرر الزوج سلك المسطرة القانونية لطلب الإذن بالتعدد. ولم يأتِ الزوج خالي الوفاض، بل عزز طلبه بموافقة صريحة من زوجته الأولى عبر تصريح مصحح الإمضاء وتصريح بالشرف، وضحت فيهما أن ظروف عملها منعتها من حضور الجلسة. كما أثبت الزوج قدرته المالية لإعالة أسرتين من خلال شهادة راتب تقاعد، وعقد كراء، وشراكة في محل تجاري بنسبة 50%، وملكية قطيع من الأغنام، ليصل مجموع دخله إلى حوالي 17.000 درهم شهرياً. ورغم كل هذه الضمانات، قضت المحكمة الابتدائية برفض الطلب، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف لاحقاً.

الإشكالية القانونية:

هل يعتبر مجرد عدم رغبة الزوجة في الإنجاب مبرراً موضوعياً استثنائياً للتعدد؟

لقد شكل هذا السؤال الجوهري محور النزاع الذي تطلب تدخل أعلى هيئة قضائية في المملكة لضبط بوصلة الفهم القانوني.

لماذا رفضت محكمة الاستئناف طلب التعدد؟

أسست محكمة الاستئناف قرارها بالرفض على قناعة مفادها أن مجرد “عدم رغبة” الزوجة في الإنجاب مرة أخرى لا يرقى ليكون مبرراً موضوعياً استثنائياً. واشترطت المحكمة أن يكون هذا الطلب معززاً بتقرير طبي قاطع يثبت “تعذر الإنجاب”. وبناءً على هذه القناعة، رأت المحكمة أنه لا جدوى من إجراء أي بحث إضافي في القضية أو التأكد من مداخيل الزوج.

كيف صححت محكمة النقض المغربية هذا التعليل القضائي؟

اعتبرت محكمة النقض أن محكمة الاستئناف قد ضيقت واسعاً. وأكدت بوضوح أن المادة 41 من مدونة الأسرة لم تقصر المبرر الموضوعي الاستثنائي على حالة “تعذر الإنجاب” الطبية. بل على العكس، ترك المشرع الباب واسعاً أمام المحكمة لتقدير وجود المبرر من عدمه بناءً على ظروف كل حالة. وأوضحت المحكمة أن عدم رغبة الزوجة في الإنجاب، إذا ثبت ذلك، مقابل رغبة الزوج فيه، يُمكن أن يشكل في حد ذاته مبرراً موضوعياً استثنائياً يبرر طلب التعدد.

ما مصير القرار الاستئنافي بعد هذا التحليل؟

بناءً على هذا الاجتهاد القضائي، اعتبرت محكمة النقض أن المحكمة السابقة أخطأت عندما لم تبحث في وجود المبرر الذي استند إليه الزوج، وتجاهلت التأكد من مداخيله المادية التي أدلى بما يثبتها. وخلصت إلى أن هذا التجاهل وسم القرار بـ “القصور في التعليل”، وهو ما يعتبر بمثابة انعدامه قانونياً، مما حتم نقض القرار وإحالة القضية للبت فيها من جديد بهيئة أخرى.القاعدة القانونية والنصوص المرجعية

القاعدة القانونية والنصوص المرجعية:

“إن عدم رغبة الزوجة في الإنجاب عند ثبوته، ورغبة الزوج في ذلك، يمكن أن يشكل مبرراً موضوعياً استثنائياً لطلب التعدد، دون اشتراط قصر ذلك على حالة (تعذر الإنجاب) المثبتة طبياً، مع إلزامية المحكمة بإجراء بحث للتأكد من هذا المبرر ومن توفر الموارد الكافية لإعالة أسرتين.

“ترتكز هذه القاعدة على الفهم الشامل للمادة 41 من مدونة الأسرة، والتي تحدد شرطين أساسيين للإذن بالتعدد:1. إثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي.2. التوفر على الموارد الكافية لإعالة أسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

الدرس العملي:

يُبرز فريق وثائق من خلال دراسة هذا القرار، أن بناء الملفات القانونية لطلب التعدد يجب أن يرتكز على الشفافية وتوثيق الحقائق. إذا كان المبرر هو عزوف الزوجة عن الإنجاب لظروفها الخاصة، فلا حاجة لاختلاق أعذار طبية غير واقعية. بل يجب على المتقاضي أن يطلب صراحة من المحكمة إجراء “بحث” لإثبات هذا المعطى، مع التركيز الشديد على تقديم جرد دقيق وشامل لجميع المداخيل المادية (عقود، شراكات، تقاعد…)، لأن المحاكم ملزمة قانونياً بمناقشة هذه الأدلة وتقييمها، وأي تجاهل لها يعد عيباً يوجب النقض.

تنبيه إخلاء المسؤولية:

هذا المحتوى مخصص للتوعية القانونية، ويعرض خلاصات اجتهادات قضائية بشكل مبسط، ولا يعد استشارة قانونية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *